محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
53
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وهي أصول الديانة ، نازلة منزلة الأساس للبيت والذات للصورة ؛ وهي المحكمات من الآيات التي هي أمّ الكتاب ؛ وقد اشتملت على أحكام تتبدّل وهي فروع الديانة ، نازلة منزلة الأغصان للشجرة والصور للذات ؛ وهي المتشابهات من الآيات التي يمحو اللّه ما يشاء ( 21 آ ) ويثبت « 1 » ، ولا يمحو إلا لكمال قد انتهى إليه ، ولا يثبت إلّا لمبدء متوجّه إلى كمال . فتقرير « 2 » الدعوة إلى التوحيد من حيث القول لما انتهى إلى كمال تميّز الحقّ به عن الباطل كلّ التميّز ، وتبرّأ الفريق « 3 » من الفريق كلّ التبرّؤ ، حتّى قال في سورة التبرّؤ عن أديان الكافرين : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ . ابتدأ الدعوة إلى التوحيد من حيث الفعل بالسيف ليتميّز المحقّ عن المبطل ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ؛ فظنّ قوم أنّ آية التبرّي : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ منسوخة بآية السيف : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ ، * قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ، ولم يعلموا أنّ قوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ نهاية في التبرّي بالقول ، وتقرير التوحيد باللسان والاعتقاد ، وإنّما يتمّ كلّ التمام إذا أقرّت بداية التبرّي بالفعل ، وتقرير التوحيد بالسيف والإزهاق ؛ وكذلك كلّ آية من القرآن قيل إنّها منسوخة بآية أخرى وجدت الآية الناسخة مقرّرة للآية المنسوخة لا رافعة ولا مبطلة يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ .
--> ( 1 ) . س : تثبت . ( 2 ) . س : تقدير . ( 3 ) . س : التفريق .